ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

69

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الثاني للزيادة لإيهامه ومفسد لإيهامه خلاف المقصود ، فإن قلت : الحشو المفسد ما يكون زائدا غير محتاج إليه في أداء المقصود ، ويكون مفسدا ولا شبهة في أن الشاعر قصد ترتب عدم الفضل للندى على انتفاء لقاء شعوب ، ولا بد منه في أداء هذا المقصود ، نعم إنه كاذب ، وفرق بين الكاذب والحشو المفسد . قلت : هذا إشكال قوي وغاية ما يمكن أن يقال في دفعه : إن مراده أنه لا فضل لمجموع هذه الثلاثة لولا الموت ؛ لأنه مع فضل الندى لا فضل للآخرين ، فيصح أنه لا فضل للثلاثة ، والمال نفي الفضل عن الشجاعة والصبر ، فذكر الندى زائد موهم لخلاف المقصود فيكون حشوا مفسدا ويمكن أن يقال : ذكره استطراد لما جرى ذكر اثنين مما اشتهر بالفضل على لسانه جرى الثالث الذي يذكر معهما في مقام بيان الفضائل . وذكر ابن جني في تصحيح البيت : أن في الخلود وتنقّل الأحوال من يسير إلى عسير ، ومن شدة إلى رخاء ما يسكن النفوس ويسهل البؤس ، فلا يظهر للبدل كثير فضل . والأقرب أن أجلّ فضائل المال وأعلى ما يقعد به الهمم في حرزه أن ينسب به إلى دفع المهالك وفي ويتوقى به عن الفضاء ، فلو لا لقاء شعوب لم يكن له هذا الفضل ، فللتنبيه على عظم هذا الفضل نفى جنس الفضل كأنه لا فضل له سوى ذلك . ( وغير المفسد وكقوله : وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عمي ) " 1 " قوله : قبله ، صفة الأمس بتقدير الكائن قبله ، وهو الوصف للتأكيد ، وإنما صار حشوا ؛ لأنه لا فائدة للتأكيد فيه بخلاف ما أبصرته بعيني وسمعته بأذني وضربته بيدي ؛ فإنه يدفع التجوز بالأبصار والسماع عن العلم بلا شبهة ، وبالضرب عن الأمر به ، ولك أن تقول اللام للاستغراق ، أي : كل أمس ووصفه بالقبلية من قبيل وصف الجنس بما يعم كل فرد ؛ تبيينا لعمومه وتنصيصا عليه ، كما ذكر

--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ، أورده القزويني في الإيضاح : 175 .